بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

اذا اعجبك موقعنا اضغط اعجاب
سحابة الكلمات الدلالية

مايو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر


قصة العهد الملعون كاملة الجزء الاول والثانى

اذهب الى الأسفل

قصة العهد الملعون كاملة الجزء الاول والثانى

مُساهمة من طرف Admin في 10/22/2017, 11:07 pm




عاشت في قديم الزمان اسرة مكونة من رجل وزوجته وابنهما الوحيد وذات يوم نوى الرجل السفر إلى القرية فاتصل بالمنجمين ليطلعوه على ما سيجري لأسرته اثناء غيابه عن القرية فقالوا له:
- ستلد زوجتك بنتا تتسبب في قتل أخيها.
انزعج الرجل من أقوالهم ، خاصة وهو يعرف أن زوجته حامل ، وخاف على ابنه الوحيد من المصير الذي ينتظره على يد الجنين النامي في بطن أمه فيتمنى لو أنها تضع ما في بطنها ليتخلص بنفسه من المولود لو كانت بنتاً ، إلا أن سفره حان قبل ذلك ن فقال يوصي ابنه:
- لقد سمعت ما قاله المنجمون وأنا على سفر سيدوم عدة سنوات فاذا وضعت أمك بنتا اقتلها في الحال ولا تتركها تعيش لأنها ستجلب لأسرتنا الخراب ، واياك ان تهمل وصيتي.
كان الرجل يتكلم والابن يصغي له وعندما انتهى اجابه يقول:
- إني أسمع ما تقول وسأعمل بوصيتك ولن اخالفها.
فسافر الرجل مطمئنا بأن ابنه سيعمل بوصيته. عندما وضعت المرأة كان المولود طفلة جميلة أحبها الولد وتعلق بها وتردد في قتلها ، إلا أن وصية أبيه بقيت ترن في أذنه باستمرار فبقى ممزق المشاعر بين تعلقه بها وبين اوامر أبيه ، وقرر في الآخر الابقاء عليها وهو يقول لنفسه:
- سأتركها تعيش ، وعندما يعود سيشاهدها ، وربما يغير رأيه ، وإذا أصر على قتلها سيكون لي موقف آخر.
أخذت الطفلة تنمو تكبر وهو يزداد تعلقا بها وهي تزداد تعلقا به، ولما آن أوان عودة أبيهما كانت الفتاة تفهم وتدرك كل ما يدور حواليها فخاف أخوها من أبيه فتفاهم مع جارهم بأن يحتفظ بالفتاة على أنها ابنته ويسلمه ابنه ليقدمه لأبيه على أنه أخوه فوافق الجار على ذلك ريثما يألف الرجل إبنته. فلما وصل الأب قدم له الولد على أنه ابنه وتعرف على الفتاة على أنها بنت جاره ، الا ان ذلك التستر لم يدم طويلاً، فقد عرف الرجل الحقيقة فعاتب ابنه على تجاهله وصيته وصاح به يأمره:
- اقتلها أو ادفنها حية ولا تحاول أن تريني وجهها ثانية ، ولاتريني وجهك إذا لم تنفذ أمري.
لم يجد الولد بدا من طاعة أمر والده ، الا أنه رأى دفن أخته حية أهون على نفسه من قتلها فأخذ المعول وركب حصانه وأردف أخته وراءه وسار إلى مكان بعيد عن القرية فتوقف ونزل من فوق الحصان وأخذ المعول وراح يضرب به الأرض يحفر حفرة ليدفن أخته فيها.
عندما رأته أخته يحفر الأرض أخذت تساعده في نقل التراب وجمع الأحجار ، فبقى يشاهدها وهو صامت إلى أن رأى أن الحفرة على مقاسها:
قال لها انزلي إلى الحفرة لأرى ما إذا كانت على مقاسك لم تمانع الفتاة ، فقفزت إلى داخلها ، وبدأ هو يسقفها بما جمعه وأعده من أحجار وهي تضحك وتواصل حديثها معه تبدي له ملاحظاتها وترشده ببراءة إلى الثقوب والفتحات التي لم يسدها قائلة له:
- الضوء الكثير يدخل من هذا الثقب.
فيعمل على سده ليسمع صوتها من جديد تشير إلى ثقب آخر:
- من هذا الثقب أرى الشمس.
فيعمل على سده ، وتستمر هي في إرشاده إلى الشقوق والثقوب التي يدخل منها الضوء ويتجدد الهواء فيسدها واحدا بعد الآخر ونفسه تنازعه الاشفاق عليها، والكف عن دفنها خاصة وهي تجهل ما يراد بها والا لما أخذت تدله على الثقوب.
وقف حائرا امام آخر ثقب هل يسده لينهي حياتها ويعود إلى أبيه ، أم يخرجها ويتولى رعايتها بعيدا عن أبيه وما هو مقدر للانسان لا بد منه. تغلبت عاطفته نحوها ، فأسرع يزيح التراب والاحجار ليشاهدها تضحك ، فأخرجها لينفض عنها التراب ويبادلها الضحك وهو يغالب دموعه ، فأردفها خلفه على ظهر حصانه وراح يسير على غير هدى.
عثر في طريقه على نمرين صغيرين لوحدهما في الوادي فأخدهما معه ليشاطرانه الحياة التي سيعيشها وحيدا مع أختة ، واستمر يواصل سيره باحثا عن مكان قصي مهجور يستقر فيه ، فوجد ضالته على ضفة جدول ماء فحط رحاله عنده وشرع في بناء كوخ صغير يأويان فيه ، واسطبل يأوي فيه الحصان والنمرين.
عندما استقر به المقام في ذلك المكان راح يستيقظ مع كل صباح ليسرج حصانه ويعتلي ظهره مستصحبا معه النمرين الصغيرين ، ويخرج للصيد والقنص والتدريب على فنون القتال ، ولا يعود الا بعد منتصف النهار موصيا أخته بأن لا تفتح الباب لأي طارق وان لا تتعرف على أي غريب ، ولا تنزل الجدول لتغتسل أو تغسل الملابس ، أو تنقل حاجتهما من الماء أثناء غيابه.
جعل الولد من نفسه ، ومن الحصان والنمرين شيئا واحدا ، كل واحد يكمل الآخر ، يتحركون بصورة جماعية كلما طلب منهم التحرك وراءه ، وقد أطلق على حصانه إسم (حصان بن هادي) وعلى النمر الأول إسم (قلبي) وعلى النمر الثاني إسم (فؤادي) ودربهما على الوقوف بجانب الحصان لينطلقوا معه عندما يناديهم بقوله :
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي ، دقي الوادي.
ما أن يسمعوا ذلك منه حتى تعدو الخيل والنمرين معها يقاتلان ويصطادان معه.
اخذت الحياة تسير به في مكانه ذاك يقضي أوقاته في الصيد ، وتدريب النمرين على طاعته والقتال معه والفتاة قاعدة في البيت تعد الطعام وتعتني بالحصان والنمرين عند عودتهم.



كان من الممكن ان تستمر حياتهم على هذه الوتيرة لو لم يكن السلطان الذي يقيم على ضفة الجدول على بعد مسافه منهم معتادا على النزول إلى الجدول ليسقي حصانه بنفسه ، فذات يوم امتنع الحصان عن الشرب ، وكلما أدنى رأسه إلى الماء رفعه قبل أن يشرب ولما تكرر ذلك منه مرارا أثار عجب السلطان فانحني على الجدول يمعن النظر فيه ، فشاهد شعرة مستطيلة ملتفة بين الماء خاف منها الفرس وامتنع عن الشرب فتناول الشعرة بيده ولفها برفق واحتفظ بها ، وراح يعرضها على جلسائه يسألهم عن من تكون صاحبتها ، وهل هي من الإنس أو من الجن . تحير الجميع من طولها فقال لهم السلطان:
- الذي سيأتيني بصاحبة هذه الشعرة سأعطيه ما يطلب.
فقال أحد جلسائه :
- لن يحقق طلبك إلا العجوز الكاهنة.
فأمر السلطان باستدعائها فلما حضرت مجلسه عرض عليها الشعرة وهو يقول لها:
- إذا احضرتِ لي صاحبة هذه الشعرة سأعطيك كل الذي تطلبين:
طوت العجوز الشعرة بطرف خمارها ، وأخذت عصاها وسارت في محاذاة الجدول لتبحث عن ضالتها حتى وصلت إلى الكوخ الذي تقيم فيه الفتاة مع أخيها فدقت الباب لتستغرب الفتاة من ذلك لأنها لم تعتد أن يطرق عليها الباب أحد.. فسألت:
- من يطرق الباب؟
- عجوز عابرة سبيل تطلب لقمة غداء.
أجابتها الفتاة من وراء الباب:
- الله كريم ، ليس لدينا مناً نتصدق به.
لم تجبها العجوز ، ولم تعاود طلب الاحسان مرة أخرى وانما تظاهرت بالتعب والمرض والجوع، تشكو حالها لنفسها وتدعو الله على نفسها بقولها:
- يالله عِزّني ولا هذه الهيانة ، احوجتنا لما في أيد الناس ، وذليتنا آخر اعمارنا.
كانت العجوز تشكو حالها وتدعي على نفسها والفتاة التي تستمع لها من وراء الباب ، لترق عواطفها وتلين نحو العجوز كلما أمعنت العجوز في الدعاء على نفسها حتى ذابت عواطف الفتاة ففتحت الباب لتقدم لها كسرة خبز وجرعة ماء تناولتهما العجوز شاكرة وجلست تقضم الخبز وتعلكه بأسنانها وتشرب من الماء وتارة تبلل الخبز بالماء قبل أن تأكله والفتاة ترقبها بصمت.
ما أن انتهت العجوز من الأكل ، حتى راحت تتظاهر بالشبع والانتعاش ورفعت يديها نحو السماء تدعو للفتاة :
- الله يشبع جوعك ، ويكسو عريك ، ويرزقك با بن الحلال ويمتعك بشبابك.
تفتحت اسارير الفتاة وعلاها الفرح لسماعها دعاء العجوز الذي وجدت فيه عوضا عن مخالفتها أوامر أخيها لأنها أنقذت نفسا مشرفة على الهلاك.
همت الفتاة بالدخول وإغلاق الباب ، إلا أن العجوز التي كان تتملا في جمال الفتاة ومحاسنها سألتها:
- مع من تعيشين في هذا المكان الموحش ، وما كلفك الله لذلك؟
كان لسؤالها وقعا خاصا في نفس الفتاة ، فأجابتها تقول:
- أعيش هنا مع أخي، ولا أعرف لماذن نحن هنا وحدنا.
تنهدت العجوز وهى تقول:
- من يعيش في هذا المكان المقفر لوحده إلا من كان مجنونا.
وأردفت متسائلة ؟
- أين اخوك الآن؟
- خرج في الصباح كعادته للصيد وسيعود بعد منتصف النهار.
عاودت العجوز تنهدها وهي تقول:
- حرام تعيشين وحيدة في هذا المكان الموحش ، يذبل شبابك ويشوه جمالك.
إستأنست الفتاة بحديث العجوز وألفت مجالستها وان بقيت خائفة من أخيها ، إلا أن العجوز لاحظت ذلك أردفت تقول:
- أنتِ فتاة شابة وجميلة لكنك مهملة نفسك لا تغتسلين ولا تعتنين بزينتك.
- أنا أغتسل يوميا عندما يعود أخي ، ولا أصدق بوجود أي أوساخ على جسمي.
- إذا فأنت لا تعرفين كيف تتزينين ولا كيف تمشطين شعرك لتحافظي على جمالك ورونق شبابك.
وأردفت تقول:
- سآتي غدا لأعلمك كيف تتزينين وكيف تمشطين شعرك ، لأن جهلك ذلك أثر على جمالك.
لم تجبها الفتاة التي ملأ الفرح نفسها مما سمعت ، وبقيت كعادتها تنتظر عودة أخيها ، إلا أنها لم تخبره عندما عاد بما جد في حياتها ، وما يدغدغ عواطفها من احاسيس ومشاعر زرعته في نفسها العجوز التي فتحت لها الباب وتصدقت عليها ببعض كسرات الخبز.
نامت الفتاة متشوقة لصباح اليوم التالي ، وللساعة التي يغادر أخوها البيت ، لتقضي فراغها مع العجوز التي أبدت لها رغبتها في تعليمها العناية بزينتها وتمشيط شعرها والاهتمام بجمالها..
ما إن غادر أخوها البيت مع النمرين حتى تركت الباب مفتوحا على غير عادتها ، تترقب قدوم العجوز الكاهنة الا ان انتظارها لم يدم طويلا فسرعان ما أقبلت العجوز ورحبت بها الفتاة وهي تسلم لها قيادتها.
إلا أن العجوز قالت لها:
- لابد من إشرافي عليك وأنت تغتسلين في الجدول لأتأكد من نظافة جسمك قبل أن أشرع في تعليمك كيف تمشطين شعرك وترتدين زينتك.
وافقتها الفتاة وسارت معها إلى الجدول ، وتجردت من ملابسها والعجوز تدلك لها جسمها وترشها بالماء وعندما انتهت من الاغتسال ارتدت ثوبها وقعدت عند قدمي العجوز لترتب لها شعرها ، فأخذت العجوز تمشط لها شرعها وهي تروي لها القصص والحكايات حتى تأكدت من سرحانها في المستقبل الذي صورته لها فأجتزت خصلة من شعرها المستطيل وطوته في خمارها ، واسمترت تمشط شعر الفتاة فودعتها منصرفة نحو السلطان لتقدم له الدليل على نجاحها في المهمة التي كلفها بها.
عندما وقفت امامه لم تخرج له الشعرة التي طلبها وانما أخرجت له خصلة شعر بطول الشعر التي عثر عليها لتبرهن له عمق ارتباطها بالفتاة.
فرح السلطان بذلك أيما فرح وراح يقيس طول الشعرة التي عثر عليها بطول الخصلة التي عثرت عليها العجوز الكاهنة التي تأكدت من أن الفتاة هي ضالته فقالت له:
- لو احضرتها إلى قصرك وجعلتها من بعض نسائك ماذا ستعطيني؟
أجابها السلطان بقوله:
- لك ما تطلبين.
استمرت العجوز تتردد على الفتاة في غياب اخيها لتقص عليها الحكايات وتساعدها على تمشيط شعرها ، وتستفسرها عن حياتها مع اخيها والفتاة تجيبها وتروي لها تفاصيل حياتهما فتظهر العجوز الاشفاق على شبابها وجمالها من الحياة هناك وتصف لها قصر السلطان والحياة فيه ، وتزين لها فكرة الهروب معها إلى المدينة لتعيش في قصر السلطان.
رفضت الفتاة فكرة الهروب في بادئ الأمر لتعلقها بأخيها الا ان استمرار العجوز في تزيين الحياة لها في قصر السلطان وما سيحيط بها من خدم وجواري ، وما ستتمتع به من نعيم جعلها تتقبل الفكرة وبقيت تتهيب التنفيذ خوفا من بطش أخيها ، فقالت للعجوز:
- إذا هربت معك أخشى أن يتتبعني أخي وينكل بي.
فقالت لها العجوز تطمئنها:
- اطمئني من ذلك ، سيكون مجموعة من حرس السلطان في مرافقتنا.
- أخشى أن يتغلب عليهم بمساعدة النمرين.
- لن يكون أقوى من جيش السلطان.
أطمأنت الفتاة لوعود العجوز وتأكيدها فوافقت على الهروب معها صبيحة اليوم التالي بعد خروج أخيها ، فأنصرفت العجوز متجهة نحو السلطان لتزف له البشرى بأن الفتاة ستكون في قصره مساء الغد ، وطبت منه قوة من فرسانه لمرافقتها ومنع أخي الفتاة إذا لحق بها لارجاعها ، فأصدر السلطان أمره إلى مجموعة من فرسانه بمرافقتها مستصحبين معهم حصانه الخاص ليحملها إلى القصر.
في صبيحة اليوم التالي ذهبت العجوزالكاهنة ، وبرفقتها مجموعة من فرسان السلطان في اتجاه بيت الفتاة ، وعندما قاربت المكان تركتهم هناك وسارت بمفردها لتجد الفتاة قد حزمت ملابسها بعد خروج أخيها وبقيت تنتظر قدومها ففرحت بمرآها ، وانصرفت هاربة معها ، وهي تكاد تسابق العجوز في سيرها خوفا من عودة أخيها ، وعندما وصلوا إلى المكان الذي بقي الفرسان فيه بانتظارهما، اعتلت حصان السلطان الذي أرسل لها ، وواصلت السير والفرسان يسيرون ورائها متجهين إلى قصر السلطان في المدينة .
عندما عاد أخوها إلى البيت لم يجدها في انتظاره كعادتها وتوهم أنها نزلت إلى الجدول ، أو خرجت لقضاء حاجتها فناداها ، وتكرر نداؤه لها دون أي يسمع من يرد عليه فراح يبحث عنها في الاماكن القريبة فلم يعثر لها على أثر..! فعاد يبحث ويفتش في حوائج البيت ، فوجد ملابسها والاشياء الخاصة بها قد اختفت معها، فأيقن أنها هربت مع غريب كانت على معرفة به من ورائه، فتذكر وصية والده له بقتلها يوم سفره وعصيانه لأمر أبيه ، الأول ، والثاني ، بقتلها ، وفضل أن يعيش معها في ذلك المكان المقفر وحيدين ، على أن يعيش بدونها مع اسرته واذا هي تغدر به وتهرب في أول فرصة لاحت لها.
تذكر ذلك وملأت الحسرة والغيظ نفسه ، فقفز إلى ظهر جواده وهمزه وهو يقول:
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي دقوا الوادي إنطلق الحصان يسابق الريح في عدوها والنمرين انطلقا خلالها ، وبقي يستحثهم على السير بسرعة ويتمنى لو يطير ليلحلق بأخته ، التي كانت تتسرع في سيرها مثله مخافة أن يلحق بها في الطريق ، فبقيت عيناها مسمرتين نحو الخلف ترقبانه بدلا من مراقبتها الطريق التي ستوصلها إلى قصر السلطان ، فلاحظت غبار خيل يسير ورائهم ويقترب منهم ، فبقيت تتابعه حتى غدا على مقربة منها تمكنت من التعرف عليه ، فصاحت بالعجوز والفرسان قائلة :
- أخي يجري في أثرنا ولا بد من دخول المدينة قبل أن يلحق بنا .
سمع الفرسان قولها ذلك اسرعوا في السير وأخذوا يتهيئون لملاقاة أخيها.
عندما اقترب الفتى وشاهد فرسان السلطان يتهيئون لملاقاته وتعرف على أخته راكبة حصان السلطان استل سيفه وهمز حصانه وقال:
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي دقوا الوادي.
قال ذلك وحمل عليهم يضرب بسيفه والنمران يبطشان بمخالبهما، وينهشان بأنيابهما فرسان السلطان الذين حاولوا الصمود والوقوف في وجه الفتى دون جدوى فلم يجدوا بداً من الهروب للنجاة بأرواحهم نحو أبواب المدينة وعندما اجتازوها اوصدت في وجه الفتى ليحولوا دون استعادته لشقيقته.. لكن الفتى قرر أن يستعيد أخته التي غدرت به بأي ثمن..



لما وجد الفتى الابواب موصدة في وجهه انسحب إلى غير بعيد منها ليريح جسمه. وليأخذ حصانه والنمرين راحتهما استعدادا لمعركة اليوم التالي ولما رأى انه لم يخرج أحد لملاقاته من فرسان السلطان ، فرض حصارا على المدينة ، ومنع الدخول والخروج منها وإليها حتى اضطر السلطان أن يأمر عسكره بالخروج لمحاربة الفتى.
وخرج هو لمشاهدة المعركة والفتاة تقف وراءه وعندما شاهدهم الفتى صاح صيحته المألوفة:
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي ، دقوا الوادي.
قال ذلك وهمز حصانه فانطلق الحصان والنمران حواليه واخذ يضرب بسيفه جنود السلطان والنمران يبطشان بمخالبهما بطن الخيول والجنود ، وماهي إلا ساعة حتى هرب من بقى منهم في مواجهته والسلطان في المقدمة ودخلوا المدينة وأوصدوا أبوابها وراءهم خوفا منه.
تكرر حصار الفتى للمدينة وخروج جنود السلطان لملاقاته وهزيمتهم امامه اكثر من يوم والمخاوف تملأ قلب الفتاة فشكت للعجوز الكاهنة وهي تقول لها:
- استمرار هزائم جنود السلطان وانتصار أخي عليهم يوما وراء يوم لا بد وأن يستعيدني بالقوة أو بالمفاوضات على رفع الحصار عن المدينة ، لذا أجد الخوف يضاعف في نفسي مع كل هزيمة لعسكر السلطان.
فقالت لها العجوز:
- أخوك يستمد قوته من النمرين وهما لم يألفا احد سواكما وما من احد يستطيع الاقتراب منهما في الوقت الحاضر غيرك والرأي أن نذهب معا إلى مكانهما لنسد آذان النمرين بالشمع وندهن ظهر الحصان من تحت السرج بالحلبة ونترك رباط السرج غير مشدود لنعيق مساعدة النمرين له ، ولكي يسقط عن ظهر الحصان.
وافقت الفتاة على القيام بذلك فسارت في الظلام والعجوز بجانبها ، وعندما وصلت لم ينكرها الحصان ولا النمرين فراحت تفتح للحصان سرجه وتدهن له ظهره بالحلبة وتركت رباط السرج شبه مشدود ، وعمدت إلى النمرين تسد آذانهم بالشمع ، وانصرفت والعجوز معها مطمئنة إلى نجاح خطتها.
في صبيحة اليوم التالي حاصر الفتى المدينة كعادته وخرج له جنود السلطان كعادتهم ، وما ان شاهدهم حتى صاح صيحته المألوفة:
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي دقوا الوادي.
قال ذلك وهمز الخيل فانطلقت تعدو إلا ان النمرين بقيا واقفين لأنهما لم يسمعا نداءه بسبب الشمع الذي سدت به آذانهم ، فتلفت حواليه فوجدهما واقفين فاستغرب ذلك منهما وأدار عنان حصانه نحوهما وعاود ندائهما فلم يستجيبا له ، فرأى ذلك جنود السلطان فحملوا عليه وحاول بدوره أن يلعب بحصانه قبل أن يلاقيهم فمال به السرج فوقع من ظهر الحصان على الأرض ، وقبل أن يقوم تدافع فرسان السلطان عليه يقطعونه بسيوفهم وتركوه ورائهم وهم موقنين أنه قد فارق الحياة وان الوحوش ستأكله ، وساقوا حصانه والنمرين معهم إلى المدينة.
بقي الفتي هناك مغسلا بالدماء ومثخنا بالجراح ، لا يربطه شيئا بالحياة الا أنينا خافتا متقطعا طرق مسامع جمّال مر على مقربة منه فشاهده مشرفا على الموت ، فرق لحاله وحمله معه إلى منزله وتولى تضميد جراجه ومداواته وزوجته تعتني بغذائه ، حتى أخذ يستعيد وعيه وصحته يوما بعد يوم.
عندما خفت آلامه واستعاد كامل وعيه أخذ يدير عينيه فيما حواليه بإستغراب محاولا معرفة المكان الذي هو فيه ومن أوصله إليه، وتطلع في وجه الرجل والمرأة الجالسين بجانبه ، فسألهما من يكونان ، وفي أي مكان هو ، ومن الذي نقله إلى هناك ، فأخبره الجمال أنه عثر عليه ملقيا في الفلاة مشرفا على الموت من كثرة جراحه ، وسأله الجمّال بدوره عن سبب تلك الجراح.
شرد الفتى بذهنه ، وعاد بتفكيره إلى ماضي حياته واستعاد شريط ذكرياتها ، ولسانه يروي للجمّال وزوجته تفاصيل حياته من يوم كان يعيش مع اسرته ، وقول المنجمين لأبيه قبل سفره ووصيته له بقتل أخته وماذا جر عليه مخالفة ذلك الأمر والاشفاق عليها.
رق الجمّال وزوجته لحال الفتى ورثيا لما آلت إليه حياته وقدرا التضحية التي أقدم عليها من أجل اخته التي غدرت به فضاعفا من عنايتهما به ، إلا أن الفتى وجد من العسير أن يعيش بينهم بعد ان استعاد صحته وهو لا يقدم لهم أي عون أو مساعدة ، فراح يقدم لهم مساعدته في كل ما يقدر على أدائه وهما يضاعفان العناية به ليستعيد قوته ويتمكن من الثأر لنفسه.

سأله الجمّال الفتى ذات يوم:
- هل بمقدورك الآن الأخذ بالثأر من أعدائك لم يجبه الفتى وانما طلب منه ان يقدم له خروفا ليرى ما اذا كان قادرا على القفز من فوقه أم لا. فقدم له الخروف فقفز من فوقه، فطلب من الجمّال أن يقدم له عجلا فحاول الركوب فوقه فلم يستطع.
فأجاب الرجل :
- لا زلت عاجزا عن أخذ الثأر لنفسي.
استمر الجمال يغدق عليه المأكولات ويضاعف من عنايته ويقدم له الحيوانات التي يطلب القفز من عليها إلى ان وجد نفسه قادرا على القفز من فوق الحصان فقال للجمّال:
- اليوم أنا على استعداد للأخذ بثأري.
فرح الرجل وزوجته بذلك كما لو كان الفتى ابنهما فطلبا منه أن يحدد طلباته التي ستساعده على الوصول إلى قصر السلطان ، والثأر لنفسه ، فأوجزها في حمار مريض أعرج.
وفّر له الجمّال ذلك وزوده بقوس ونبل ، وسيف ورمح أخفاها بين حاجياته وودع الجمّال وزوجته وشكرهما على ما قاما به نحوه ، وامتطى ظهر حماره الاعرج وسار نحو غايته إلى ان وصل المدينة التي تقيم فيها اخته فاستقر هناك يزاول حركات على حماره الاعرج تلفت النظر نحوه ولا تدل على حقيقته.
ما من سباق يحدث بين الفرسان الا واشترك فيه بحماره الاعرج. وما من قوة عسكرية يرسلها السلطان الا وساهم فيها طواعية ، وعندما يعود يربط حماره الاعرج إلى جانب خيول السلطان ، حتى غدا موضع سخرية الجميع وعندما تأكد ان الجميع لا ينكرونه ولا يتخوفون منه التفت نحو الخيول يتقرب منها ويعتني بها متنقلا من حصان إلى آخر يحدثه ويضاحكه كما لو كان انسانا مثله حتى وصل إلى حصانه الذي عاش عازفا عن الطعام من يوم فارقه ملقيا على الارض مثخنا بجراحه ، فلما رأى صاحبه عرفه فعاودته حيويته ونشاطه . فراح يلتهم كل ما كدس امامه من علف ، والفتى يواظب على زيارته أثناء تقديم العلف له.
وكان الحصان قد غدا أسيرا لدى السلطان من يوم استولى عليه بعد ان شاهد مواقفه مع الفتى يومها ، وعندما علم السلطان أن الحصان استأنس وعاود الأكل والشرب ملأ الفرح نفسه وأمر أن يتفرغ الفتى للعناية بالخيول ، ففرح الفتى بالوظيفة وغدا يهتم بالخيول موليا حصانه الاولوية وأخذ في كل يوم يعتلي ظهر حصانه ويتجول به، فأكثر من الركوب والتجول عليه ليستعيد نشاطه القديم.
كان السلطان يشاهد ذلك وترتاح نفسه لترويض الفرس على يد الفتى فشجعه على الاشتراك في مسابقات فرسانه في العدو والرماية حتى غدا ابرز الفرسان في كل الفنون، وذات يوم اقام السلطان حفلة سباق على الساحة أمام قصره اشترك فيها كل الفرسان ليظهر كل فارس تفوقه بالرماية بالرمح والقوس حضرها مواطنو المدينة واصطفوا على جانبي الساحة امام القصر لمشاهدة الفرسان الفائزين واصطفت نساء القصر في شرفته يتابعن الفرسان فارس بعد فارس ، وعندما أتى دور الفتى الذي اصطحب معه النمرين لم يترك فنا من فنون الفروسية إلا وأتى به ، واخته تراقبه وتحدث نفسها:
- ألعاب هذا الفارس تذكرني بأخي!
وكان اخوها بدوره يبحث عن مكانها بين نساء القصر في الشرفة حتى تعرف عليها وهو يجول على حصانه فصادف آن ذاك مرور سرب من الحمام يحلق في السماء متجها نحو القصر ، فأستغل الفتى ذلك ونادى السلطان وهو يجول في الميدان على حصانه والنمرين بجانبه:
- يا سلطان الزمان.
- لبيك.
- اسمح لي أرمي الحمامة من بين الحمام توهم السلطان انه يشير إلى الحمام الطائر فوق سماء القصر فأجابه يقول:
- لك ذلك.
فأحكم الفتى نبله وشد قوسه واطلق السهم ليصيب جبين اخته التي هوت من الشرفة إلى الساحة وقبل أن يتمكن السلطان من التعرف على ما حدث ومن سقط امامهم ، شد القوس واطلق السهم الثاني على السلطان وقتله، وعندما تأكد من ذلك صاح صيحته المألوفه:
- قلبي ، فؤادي ،حصان ابن هادي دقوا الوادي.
قال ذلك وهمز حصانه الذي انطلق به ومعه النمرين بجانبه. وخارج بوابة المدينة أبصر الفتى العجوز الكاهنة فأشار إلى النمرين أن يتولا أمرها فهجما عليها ومزقا جسدها قطعة قطعة ثم واصل الفتى طريقه ومر بالجمال وامرأته ليبشرهما أنه قد أخذ بثأره ففرحا بذلك. وعاد إلى قريته ودخل بيته معتذرا لوالده عن عصيانه اوامره ، وسرد عليه ماجرى له وصادفه من يوم خروجه من البيت حتى عودته ليعيش معه عيشته الاولى التي لا يكدر صفوها مكروه.... النهاية
لا تنسو ذكر الله

Admin
Admin

المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 11/08/2017
العمر : 26
البلد : مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://girls-chats.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى